الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
35
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
القرآن الكريم ، والذكر الحكيم ، فسلط اللّه عليهم الشياطين ، يدعونهم إلى الشر ، ويأمرونهم بالمنكر ، وينهونهم عن المعروف ، ويجرونهم إلى السينمات ، وحفلات الرقص والغناء ، ويصدونهم عن الجمعة والجماعات ، وسماع القرآن والخطب ، فهم يجاهدون في سبيل الشيطان بأموالهم وأنفسهم معرضون عن الحق ، وقد قال تعالى : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف : 36 ] ، فيا أغنياء المسلمين وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ [ الحديد : 16 ] . الطائفة الثالثة : القراء الذين لا يقرءون القرآن إلا لجمع حطام الدنيا ، فيتلونه في حفلات المآتم والختمات والليالي ، وكثير منهم يتعلمون القراءات لأجل التعيش ، ولأجل أن يرغبوا فيه أكثر من غيره ، ولأجل أن يكتسب هو أكثر منهم ، ولو سألتهم عن معنى كلمة واحدة من كتاب اللّه لعجزوا ، ومن الناس من لا يحفظون أولادهم القرآن إلا لأجل إعفائهم به من القرعة العسكرية ، ومنهم من يعلمونه أبناءهم وبناتهم العميان لأجل المعيشة والارتزاق ، وما لهذا أنزل القرآن . الطائفة الرابعة : المتصوفة ، والسبب في إعراض هؤلاء الناس عن القرآن إنما هو اشتغالهم بأحزاب مشايخهم ، وأورادهم ، وبالبيارق ، والبازات ، والليالي ، والختمات ، والموالد ، والحضرات ، والمنامات ، والتخمير بسانوريا مانوريا سبايبنيرا ، والواجب على العلماء أن يحاربوا هؤلاء الأقوام . الطائفة الخامسة : جماعة المتفرنجين والصناع ، وهؤلاء قد شغلوا بقراءة الجرائد السياسية ، والمجلات الفكاهية والهزلية ، وكتب الحكايات والروايات والقصص والأشعار ، كالزير سالم ، وأبو زيد ، والمهلهل ، فتراهم يحفظون الكثير من المسائل الطويلة السياسية ، والحكايات والقصص والفكاهات والشعر وغير ذلك ، ويحفظون قليلا ولا كثيرا من علوم الإسلام ، بل يعدون المقبلين على فهمها والعمل بها مجانين ، أو عقولهم متأخرة ، وهؤلاء كل آية في القرآن نزلت فيمن يعرضون عن ذكر ربهم تصفعهم هم على نواصيهم ، قال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ [ الكهف : 57 ] ، وقد وصف اللّه المعرضين عما ذكروا به بالحمر ، فقال : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ « 1 » [ المدثر : 49 ، 51 ] .
--> ( 1 ) أي أسد .